الشيخ الأميني
280
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
شريف النفس عالي الهمّة ، ملتزما بالدين وقوانينه ، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتى إنّه ردّ صلات أبيه . 5 - قال الباخرزي في دمية القصر « 1 » ( ص 69 ) : له صدر الوسادة بين الأئمّة والسادة ، وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء : ما أنورك ! ولخضارة « 2 » : ما أغزرك ! وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه ، وعقد بالنجم نواصيه ، وإذا نسب انتسب رقّة الهواء إلى نسيبه ، وفاز بالقدح المعلّى في نصيبه ، حتى إذا أنشد الراوي غزليّاته بين يدي العزهاة « 3 » ، لقال له من العزّ : هات ، وإذا وصف فكأنّه في الأوصاف أحسن من الوصائف والوصاف ، وإن مدح تحيّرت فيه الأوهام بين مادح وممدوح ، له بين المتراهنين في الحلبتين سبق سابق مروح ، وإن نثر حمدت منه الأثر ، ورأيت هناك خرزات من العقد تنفضّ ، وقطرات من المزن ترفضّ ، ولعمري إنّ بغداد قد / أنجبت به فبوّأته ظلالها ، وأرضعته زلالها ، وأنشقته شمالها ، وورد شعره دجلتها فشرب منها حتى شرق ، وانغمس فيها حتى كاد يقال : غرق ، فكلّما أنشدت محاسنه تنزّهت بغداد في نضرة نعيمها ، واستنشقت من أنفاس الهجير بمراوح نسيمها . 6 - قال الرفاعي في صحاح الأخبار ( ص 61 ) : كان أشعر قريش ، وذلك لأنّ الشاعر المجيد من قريش ليس بمكثر ، والمكثر ليس بمجيد ، والرضي جمع بين فضلي الإكثار والإجادة ، وكان صاحب ورع وعفّة وعدل في الأقضية وهيبة في النفوس . ألقابه ومناصبه : لقّبه بهاء الدولة سنة ( 388 ) بالشريف الأجلّ ، وفي سنة ( 392 ) بذي
--> ( 1 ) دمية القصر : 1 / 292 . ( 2 ) خضارة : البحر . ( 3 ) العزهاة والعزهاء : العازف عن اللهو والنساء .